السيد مصطفى الخميني
173
تفسير القرآن الكريم
المسألة الثامنة حول علم البارئ تعالى من المسائل الخلافية حديث علمه تعالى ، والذي لا ريب فيه بين الفلاسفة والمتكلمين هو أصل علمه تعالى بكل شئ وإنما الخلاف في أنه من قبيل العلم الشخصي الجزئي ، أم هو علم بالعناوين الكلية ؟ فذهب أكثر أهل التحقيق وأرباب الحكمة إلى الأول ، وجماعة من الحكماء والمتكلمين إلى الثاني ، ولا يمكن استفادة هذه الخصوصية من الآية الشريفة . اللهم إلا أن يقال : إن توصيفه تعالى بالعليم والعالم ، يشهد على أنه كلي ، ضرورة أن العلم الشخصي هو العرفان ، ولم يعهد في الكتاب والسنة بل والأدعية - إلا شاذ - توصيفه تعالى به واستناد العرفان إليه ، فتدل الآية على أنه علم كلي . ومما يشهد على الفرق بين مادة العلم والعرفان : أن دعوى العلم بوجود زيد في البلد وعدم عرفانه صحيح ، بخلاف دعوى العرفان مع عدم اطلاعه على خصوصياته الشخصية ، وهذا كأنه أمر مفروغ عنه في محله وتفصيله في محله . وعلى هذا ربما يستكشف من كثرة استناد العلم إليه تعالى - دون مادة العرفان - صحة مقالة القائلين بأنه يعلم على نعت الكلي لا